التقويم الامازيغي بالمغرب بين الاسطورة وعراقة التاريخ

سيطفئ المغاربة شمعة السنة الأمازيغية 2970، والتي تصادف ليلة 13 يناير 2020 أحياءا لما تم تخليده منذ 950 سنة قبل الميلاد، حيث يستقبل الأمازيغ عامة سنتهم الجديدة بطقوس مختلفة حسب تنوع عادات وتقاليد شعوب شمال أفريقيا، ففي المغرب مثلا يتم تحضير أكلات تقليدية مغربية ترمز للخصوبة ووفرة المحصول كاوركيمن(ⵉⵔⴽⵉⵎⴰⵏ) , لبسيس (ⵍⴱⵙⵉⵙ) ، كسكسو سبع خضاري، بركركش( ⵙⴰⴽⵙⵓ) ، إضافة إلى تاكلا (ⵜⴰⴽⵍⴰ) التي تعتبر رمز عراقة في الثقافة الأمازيغية لأنها تبرز مدى تشبث انسان تامزغا بأرضه وخيرات بلاده، وجرت العادة منذ القدم ان من يعثر على بدرة تمر بتاكلا ستكون سنته سنة رزق وفير وخير كثير، وتصاحب هذه الأكلات اهازيج شعبية لرقصات مغربية كأحواش(ⴰⵃⵡⴰⵛ) ، احيدوس(ⴰⵃⵉⴷⵓⵙ) ، امذيازان(ⵉⵎⴰⴷⵢⴰⵣⴰⵏ) والتي تقام بساحات مختلفة لتطفي السرور والبهجة في نفوس كل صغير وكبير ولتسوق وراء نغماتها و ايقاعاتها فن الفرجة تتبادل فيه الآراء والأفكار وتفض فيه الخصومات و النزاعات استقبالا لبداية عام جديد.
فلكل بداية حكاية، ولكل حكاية أكثر من رواية، فكيف كانت بداية التقويم الأمازيغي ؟؟
يعتبر التقويم الامازيغي من أقدم التقويمات التي عرفتها البشرية التي تنفي ارتباطها باي حدث ديني او عقائدي، فهو مبني على النظام الشمسي، حيث يقرنه التيار الأسطوري بحدث الاستخفاف بقوى الطبيعة التي خلدت رمز لعقاب كل من يستخف بقوى الطبيعة التي كانت سببا في ضياع محصول امرأة عجوز قرنت خيرات أراضيها بقوتها ومجهودها الشخصي من حرث، وزرع، وتقليب… فكان محصولها طعم لعاصفة استمدت قوتها من لعنة الطبيعة فتركت وراءها الدمار والخراب بأرض العجوز، ومنذ ذلك الحين تحول ذاك اليوم المشؤوم إلى يوم حيطة وحذر دفع بامازيغ شمال أفريقيا إلى الاحتفال بالأرض والزراعة مخافة من قوى الطبيعة التي جحدت بها المرأة العجوز….. كلها أساطير تجعلنا نسافر عبر الزمن لننبش في عمق التاريخ حتى نقف عند اعتلاء الملك الأمازيغي شيشونغ (ششنق، سوكاسوس كما يسميه الرومان) للعرش الفرعوني، الحدث التاريخي الأبرز الذي حفر بصمة التقويم الامازيغي في ذاكرة سكان شمال أفريقيا، تضاربت الآراء حول طريقة تولي شيشونغ اعلى مناصب هرم السلطة حيث نسب البعض الرواية لمعركة دارت على ضفاف نهر النيل بين شيشونغ الأمازيغي، ورمسيس الثاني الفرعون المصري،كان ذلك قبل 2970 عاما، وانتهت بانتصار شيشونغ واعتلائه حكم مصر الفرعونية، أما البعض الآخر يرجح ارتقاء ششنق في سلم السلطة بشكل سلمي ارتبط بوفاة آخر فراعنة الأسرة الواحدة والعشرين الحاكمة، حيث جمع بين السلطتين المدنية والدينية، مؤسسا بذلك الأسرة الثانية والعشرين التي حكمت مصر قرابة قرنين بعد ذلك…. لكن ما يستحيل نكرانه هو بعض النقوش التي عثر عليها بلوحة الكرنك والتي ظهر فيها الملك شيشونغ وابنه “اوبوت” كبير الكهنة في طيبة وهما يقدمان النبيذ في خشوع إلى الإله آمون، في مدينة هيرونوبوليس التي تحتل موقعا هاما في الطريق الى السويس عثر على جزء من اللوحة ظهر عليها ربتا الوجه البحري والقبلي وهما تدعوان لشيشونغ بطول العمر وبالصحة والغاية، كما ظهرت بعض الرسومات على جدار معبد الكرنك سجل فيها شيشونع بعضا من انتصاراته، بالإضافة إلى بعض من كتاباته التي تم الكشف عنها بإحدى الصخور بوادي الملوك في مصر، كما تم التعرف على صفاته الجسدية بعد مجموعة من الأبحاث العلمية التي استدعت دراسة معمقة ودقيقة لهيكله العظمي والتي كشفت عن كسر عند الفقرة السابعة العليا بعموده الفقري الذي كان يعاني من مرض الروماتيزم، كما افصحت مجموعة من الأبحاث على أنه كان يمتاز برأس ضخم وجسد قصير وعين يمنى أعلى من اليسرى وطول محدد في 166سم، وقد توفي في سن يناهز ثمانون عام.
بين كل هذا وذاك يبقى التقويم الامازيغي تقويما عريقا بصم تاريخ شمال أفريقيا منذ الآلاف السنين ليترك لكل من يحمل الجين الأمازيغي حدث إحيائه و الاحتفال به وسط دعوات جعله عيدا وطنيا وعطلة رسمية بالمغرب.

فاطمة الزهراء بنداود :بالواضح