موسم ادرنان في منطقة سوس

بعض مناطق سوس ، خاصة  في الأطلس الصغير  (أنزي ، تفراوت الملود ، اسيف أودرار ، إغير نموس ، تيزگي ، آيت حماد ، إرسموكن ، تيغمي ، تازيروالت ، إيدگوگمار ، إيداوسمال ، أيت صواب ، إغشان، اگرسيف  وغيرها…) في هذا الوقت من العام  يحتفلون بموسم و بتقليد عريق في القدم  يسمى ايدرنان “idRnane ” .

فهو يعتبر تقليدعريق  وعيد ينظم خلاله السكان احتفالات لتبادل الزيارات بين الأقارب ، من خلال إعداد الفطائر (ايدرنان) و الكعك الذي يتم تقديمه للضيوف  ، بالطبع بالإضافة إلى ذلك المكونات المعتادة  في مثل هذه المناسبات : وهي اطباق الطاجن اللذيذة ، الزبدة الأمازيغية (أودي) ، عسل النحل، املوا (اللوز المحضر بزيت أركان) .. إلخ.

إن خصوصية تقليد إدرنان هو أنه يتم الاحتفال به بشكل المختلفة بين القبائل والمناطق المختلفة ، مما يتيح إمكانية لسكان مختلف المناطق لتبادل الزيارات ، وبمعنى آخر التقويمات التنظيمية تختلف من قبيلة إلى أخرى . عادة ما تستمر الاحتفالات أسبوعًا أو أكثر حسب المنطقة ، في هذه المناسبة  يقوم السكان بتنظيم أمسيات والرقص واحواش المليئة بالبهجة والإخاء.

وليس غريبا أن تحتفل الدول الأوروبية كفرنسا و غيرها بنفس الاحتفال كل عام في بداية شهر فبراير ( la chandeleur : préparation des crêpes).

يعود الاحتفال بعيد 2 فبراير إلى العصور الرومانية الوثنية، اي ماقبل المسيح. كان في ذلك الوقت احتفالًا تكريما لإله الطبيعة حيت يجوب الفلاحون الحقول و يحملون مشاعل لتنقية التربة قبل الحرث.

في القرن الخامس ، استبدلها البابا جيلاسيوس الاول دوي الأصول الأمازيغية، حيت ولد وترعرع في شمال أفريقيا، بعيد مسيحي، حيت يصادف هذا اليوم، حسب اعتقادهم يوم تقديم المسيح الى الهيكل بعد 40 يومًا من ولادته (عيد الميلاد) و بإدخاله إلى الدين اليهودي .

هدا الاحتفال لا يخلو من خرافاته، أساطيره .فحسب ما ورد في النصوص التاريخية أن البابا جيلاسيوس قدم الفطائر (ايدرنان) للحجاج الذين انضموا إلى روما للاحتفال بعيد ارباعينية المسيح، فأصبحت بدلك تقليداً يحتفل به.

وعند البعض في سوس ، فإن هذا التقليد يجد أصله في “سيدي محمد اوعلي” وهو الولي الذي دفن في قبيلة افلاوزور ، وتقع بين انزي و تغمي. وفقًا للسكان المحليين ، يعود هذا التقليد إلى زمن استعمار البرتغاليين (بيردكيس) في أغادير والمناطق ، حيت منع بيردكيس الناس من الالتقاء فيما بينهم من أجل الحد من تنسيق القبائل لطرد هذا المستعمر.

في هذا المنظور ، اخترع هذا الوالي سيدي محمد اوعلي فكرة إدرنان التي تسمح للناس بتبادل الزيارات ورؤية وتنسيق المقاومة بعيدا عن أعين المستعمرين.

رغم إختلاف الاراء و الاقاول يبقى موسم ادرنان تقليد امازيغي عريق يشهد على مدى عمق جدور الامة الامازغية على هذه الارض يتجاوز خرافة البرتغال وغيره

بقلم: إبن عبد الرحمان مخلص